جيرار جهامي ، سميح دغيم

1219

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المتديّنون : أنّ اللّه تعالى ركّبها في النفوس وطبعها في الفطر بحسب إرادته على ما قدّره من أحوال عباده ، وجعل اختلاف الأخلاق كاختلاف الخلق والصّور التي لها علّة غير إراديّة . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 32 ، 7 ) . - الخلق حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويّة . وهذه الحال تنقسم إلى قسمين : منها ما يكون طبيعيّا من أصل المزاج ، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب ويهيج من أقل سبب ، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه أو يرتاع من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكا مفرطا من أدنى شيء يعجبه ، وكالذي يغتمّ ويحزن من أيسر شيء يناله . ومنها ما يكون مستفادا بالعادة والتدريب ، وربّما كان مبدأه بالرويّة والفكر ، ثم يستمرّ عليه أولا فأولا حتى يصير ملكة وخلقا . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 36 ، 2 ) . - قال الحكماء : الخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة دون تقدّم رويّة ، كالكاتب دون تقدّم رويّة ، والقادر على إحضار علومه دون إحضار رويّة . قال الإمام فخر الدين ( الرازي ) : والفرق بينها وبين القدرة نسبتها إلى الضدّين على السواء : والخلق ليس كذلك . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 398 ، 12 ) . - إنّ الأخلاق قابلة للتغيير بطريق الرياضة على معنى ردّها إلى الاعتدال ، وهو ممكن ، لا رفعها بالحركة ؛ إذ هو ممتنع ، فلا يرد ما قيل : هي صورة الباطن ، كما أنّ الخلق صورة الظاهر . والخلقة الظاهرة لا قدرة على تغييرها ، فكذا الباطنة . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 399 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الخلق عادة النفس التي تصدر من الإنسان بلا رويّة ، فهو نوعان : إساءة ، وإحسان جبل عليهما الإنسان ، فإذا ارتسم في النفس أيهما كان نقله صعبا ، لأنّه تطبّع ، فإذا كانت الأخلاق المحمودة غريزية في بعض فلا يهمل الباقي منهم أن يصيروا إليها بالرياضة والألفة ، ويرتقوا إليها بالتدرّب والاعتناء والكلفة ، فمن لم يكن منهم على الخير مطبوعا يصير متطبّعا . والفرق بين الطبع والتطبّع أنّ الطبع جاذب مفتعل والتطبّع مجذوب مفتعل . وقد يكون في الناس من لا يقبل طبعه العادة الحسنة ولا الأخلاق الجميلة ، ونفسه مع ذلك تتشوّق إلى المنقبة ، وتأنف من المثلبة ، لكن سلطان طبعه يأباه عليه . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 381 ، 13 ) . - الأخلاق مظاهر العواطف ، وتجلّيات السرائر ، وآثار الطبيعة والتربية ، فهي مختلفة في الناس بحسب اختلاف العوامل المؤثّرة في قلوبهم ، وعقولهم وأبدانهم . وهذا بديهي لا حاجة فيه إلى البيان . وقد تنوّعت آراء الناقدين في تلك العوامل الموجبة لاختلاف الأخلاق ، وانحطاط بعضها إلى دركات السفالة ، والرذيلة ، وارتفاع البعض الآخر إلى مقامات الشرف ، والفضيلة . فرأى بعضهم الخلق الواحد منتشرا في الجماعة الكثيرة فحسبوا ذلك ناشئا عن موقعها من